الشيخ الأنصاري

388

مطارح الأنظار ( ط . ج )

والصوم والصلاة محمول على الواجب منه كالزكاة الواجبة « 1 » ، وإلّا فليس مطلق التصدّق ممّا بني عليه الإسلام . ويمكن أن يقال : إنّ غاية ما يستفاد من الحديث عدم الثواب إلّا بعد دلالة ولي اللّه ، ويمكن الالتزام بذلك حتّى في الواجبات العقليّة ، كما يراه بعضهم من عدم استقلال العقل في لزوم الثواب في الأشياء الحسنة وإن كان يستقلّ في قبح الأشياء القبيحة ولزوم العذاب على تقديرها ، لكنّ الإنصاف فساد هذا الجواب ، كما يشعر بذلك اتّفاق المتكلّمين على خلافه « 2 » . واستند الفاضل التوني أيضا « 3 » : بأنّ أصحابنا والمعتزلة قالوا : بأنّ التكليف ممّا يستقلّ به العقل لطف ، والعقاب بدون اللطف قبيح ، فلا يجوز العقاب على ما لا يرد به نصّ من الشارع وإن كان قد حكم به العقل . وأجاب المحقّق القمي « 4 » - تبعا للسيّد الكاظمي « 5 » - بمنع وجوب كلّ لطف استنادا إلى أنّ كثيرا من الألطاف مندوبة ، لوضوح أنّ التكاليف المندوبة أيضا لطف في المندوبات العقليّة أو مؤكّدة للواجبات العقليّة . وربّما يقال « 6 » : باستشعارهم ذلك من كلام المحقّق الثاني في باب النيّة « 7 » .

--> ( 1 ) لم يرد « الواجبة » في ( ش ) . ( 2 ) لم ترد فقرة « ويمكن أن يقال . . . إلى هنا » في ( ش ) . ( 3 ) الوافية : 173 . ( 4 ) القوانين 2 : 8 . ( 5 ) الوافي في شرح الوافية ( المخطوط ) ، أوائل بحث الأدلة العقلية ذيل قول الماتن ، الثالث : ما عليه الأصحاب والمعتزلة . ( 6 ) انظر الفصول : 345 . ( 7 ) جامع المقاصد 1 : 202 .